الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

كان كريماً ولكنه الآن مفلس





أعرف شخصاً عمل في الإمارات العربية المتحدة لمدة تزيد عن 35 سنة، وهو على وشك أن يخرج منها بدون أي مُدخرات تُذكر، سوى أنه تمكن من تعليم أولاده (4 بنات وشاب).
هذا الرجل المكافح أتى إلى الإمارات شاباً يافعاً في عمر 24 سنة؛ كان ذلك عام 1977. ساعده أحد الأقارب ليعمل ممرضاً في إحدى العيادات التابعة لشركة نفط إماراتية، وقد عمل هناك لمدة حوالي 20 سنة، ثم انتقل للعمل في أحد المشافي الإماراتية الكبرى لمدة 15 سنة، كمُشرف تمريض.

عندما بلغ صاحبنا عمر 60 سنة، تمت إحالته إلى التقاعد. وبما أنه وافد، لم يتمتع براتب تقاعدي، بل حصل على مكافأة نهاية الخدمة، بمبلغ يقارب 120 ألف درهم.

مازال يسكن الرجل في الإمارات، وقد بدأ يستهلك مبلغ مكافأة نهاية الخدمة. وهو يحاول أن يبحث عن عمل في مستشفى آخر. سيرته الذاتية غنية بالخبرة، ولكنها فقيرة بما تبقى من العمر والجهد، والقدرة على العمل. أجرى عدة مقابلات عمل، ولكنه واجه سؤالاً صعباً في جميع تلك المقابلات، سواء كان السؤال مباشر، أو غير مباشر، فقد كان مفاده: لماذا نوظف رجلاً يفوق عمره 60 عاماً، وبالإمكان استبداله بابن 35، يمتلك بعض خبرته، ويفوقه شباباً؟

سألته عن نظرته للمال، فأجاب: عندما كنت شاباً لم أكن ألقي بالاً للمال، ولم أهتم بالادخار. كنت حريصاً على تأمين كل متطلبات بيتي وأسرتي، وضيوفي. لم أبخل في يوم من الأيام على أحد. وتمكنت بحمد الله، من تعليم أولادي حتى تخرجوا جميعاً من الجامعات.
لا شك أن هذا الرجل يعاني الآن من همّ يثقل كاهله، فيسهر معظم الليل، وينام معظم النهار: هل يعود من حيث أتى قبل ثلاثة عقود ونصف؟ وماذا سيفعل هناك بدون ما يكفيه من المال؟ هل يركن إلى المجهول، ويعتمد على حسن الظن بالقدر؟ هل عساه يتقدم بطلب للهجرة إلى أحد تلك الدول الغربية التي ترعى سكانها بشكل أفضل؟ هل يعتمد على زوجته التي مازالت تعمل، وهل هذا مناسب لرجل تعود أن يعطي أكثر مما يأخذ، وهل راتب الزوجة يكفي أصلاً؟

خلاصة القول، أن هذا الرجل لم يحسب حساب الأيام الماطرة، ولم يُخبّئ ما يكفي لخريف العمر. هل هو نادم؟ وماذا ينفع هذا السؤال الآن؟ لكن بالتأكيد، لو عاد به العمر إلى الشباب كان سيتخذ طريقاً مالياً آخر، على الأقل أكثر حرصاً، وأكثر تخطيطاً. لقد كان رجلاً كريماً، ولكن: "أيا ليت الشباب يعود يوماً!"

Source: Cashy
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السوس المالي

  اصبح قوة المــــال هـــو الأساس في مثانـــة العلاقات الأسريـــــة،   كباقي اي مشروع من مشاريع الدول او الشركات الفاسدة ، يحكمها المال، إ...